السيد حسين البراقي النجفي

295

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

بالإتساع شيئا فشيئا ، وأما عين فشابحها كأني أنتظر أحدا يجيئني ، بينا إذ كذلك ، وإذا أرى شخصين قد أقبلا عليّ ونورهما يسعى أمامهما ، وكذا أحدهما بيد الآخر ، أما لحية أحدهما فسوداء ، وأما الآخر ممزوجة سواد وبياض فوقع في خاطري أنّ الكبير فأمير المؤمنين ، وأما الآخر فالحسين ، فلما قربا مني مضيا أولئك عني فجاءني الكبير فرفسني برجله وقال : لم امتنعت عن الحساب ، قلت : يا سيدي إنّ في هذه الأرض ما فيها برزخ ، فقال : من أين لك هذا ؟ ، قلت : من الخبر ، فقال : أنت رأيته أو سمعته ؟ ، فقلت : بل سمعته واعتقدته ، فقال : لا ذاك في النجف ، وأما هنا فالبرزخ لا بدّ منه وأنا مصرّ على العدم ، وهو مصرّ على الحساب إلّا أني أنظر إليه ، وهو يضايقني على الحساب أشدّ من أولئك ؛ وكلّما يكلّمني يدير وجهه ويبتسم ، وأما الآخر أرى وجهه يتغيّر وعيناه يحمرتا ؛ فلما ضايقني على الحساب جذب ذلك الرجل يده من يد صاحبه وقال : هذا لا يكون أبدا فتبسّم الكبير ، وقال : تركناه لأجلك ثم التفت إليّ وقال : إعلم أنّ في النجف لم يكن برزخا ، وأما في كربلاء فموجود ، وأما أنت فقد اشتبهت ووهبناك ولا بأس عليك من هذا المرض ، فإنك تعيش ، ولكن أأمر الناس أن يتقوا ربّهم ، قال : فانتبهت وقمت ويدي في أذني ، وأنا أقول : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ « 1 » ، وإذا بزوجتي قد قبضت علي وهي تقول : اسم اللّه عليك فحينئذ جلست وقد برئت من المرض ، وقد أوصيت أن أدفن في كربلاء بتلك الصخرة وأنا أعرفها وأتعهد لها ، إذا زرت الحسين عليه السّلام ، إنتهى . وهذه القصة من أحسن القصص في هذا المقام . وأخرى ما حدّثني به الأخ الحاج عمران ، وهو رجل صادق اللهجة ، محل

--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 1 .